علامات اقتراب اجل النبى ص
إن الحمد
لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره .
ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل
فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان
محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة
وكشف الله به الغمة . أما بعد
............
أيها
الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه
وسلم .. وكما قلنا من قبل الحديث في
السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،
أيها
الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطبة سابقة عن حجة الوداع ، وذكرنا ماقاله
(ص) كأنه يودع الناس ، ولذلك سميت حجة الوداع ، وفى هذه الخطبة سوف نتحدث بإذن
الله تعالى عن علامات اقتراب اجل النبى ص ......
والخطبة التي تليها سوف نتحدث بإذن الله تعالى عن مرضه والخطبة
التي تليها إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن احتضاره ووفاته (ص) ....
أيها
الأخوة المؤمنون:
لقد نزلت آيات تبين أن النبى (ص) ميت لا محالة ، وآيات أخرى تبين اقتراب أجله (ص)
، فالآيات تبين أن النبى ميت لا محالة قوله تعالى : {إِنَّكَ
مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ
رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 30 - 31].
وقوله
تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ
الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34].
وقوله
تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى
أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .
وأما
الآيات التي تبين اقتراب أجل رسول الله (ص) فهي قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ
النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ
رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر] ، قال عمر بن
الخطاب وابن عباس (ض) هو أجلُ رسول اللَّه (ص) نُعِي إليه. وقال ابن عمر(ض):
نزلَتْ هذه السورة أوسطَ أيامِ التَّشْريق في حجَّة الوداع، فعرف رسول اللَّه (ص)
أنه الوداع، فخطبَ الناسَ خطبةً أمرهم فيها ونهاهم ، أي خطبة حجة الوداع ...
أيها
الأخوة المؤمنون:
هناك أيضا أحاديث وروايات تدل على اقتراب أجل رسول الله (ص) ...
فمن هذه
الاحاديث والروايات ، قال جابر: رأيتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يَرْمي
الجِمارَ. فوقفَ، وقال: "خُذوا عنّي مناسِكَكُم
فَلَعَلِّي لا أحُجُّ بعد عامي هذا".
ومن
الاحاديث أيضا التي أشارت الى اقتراب أجل رسول الله (ص) في صحيح البخارى
عن أبي
هريرة (ض) قال: كان رسول اللَّه يَعْتكفُ في كلِّ شَهْرِ رمضان عَشَرَةَ أيامٍ،
فلمّا كانَ من العامِ الذي تُوفِّي فيه اعتكفَ عشرين يومًا، وكان يَعْرِضُ عليه
القرآن مرة فى رمضان، فلمّا كانَ العامُ الذي تُوفّي فيه عرضَ عليه القرآن مرَّتين
. وقد قال عليه السلام لابنته فاطمة : "إنَّ جبريلَ
كانَ يُعارضُني بالقرآنِ في كلِّ سَنَةَ مرةً وإنه عارَضَني به العامَ مَرَّتين،
وما أرى ذلك إِلَّا لاقتراب أجلي".
وبعد
جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .
الخطبة
الثانية
الحمد
لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن
تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..
أيها
الاخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن علامات اقتراب
اجل النبى (ص) ...
ومن
الاحاديث أيضا التي أشارت الى اقتراب أجل رسول الله (ص) أنه في أوائل صفر سنة 11
هـ خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد، فصلي على الشهداء كالمودع للأحياء
والأموات ، ثم انصرف إلى المنبر فقال: (إني فرط لكم،
وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ،
وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها).
ومن الاحاديث أيضا فقد ثبت في
"الصحيحين" ، عن عائشة (ض)، قالت: كُنّا أزواجَ النَّبيِّ صلّى اللهُ
عليه وسلَّم عِندَه جَميعًا، لَم تُغادَرْ مِنّا واحِدةٌ، فأقبَلَت فاطِمةُ عليها
السَّلامُ تَمشي، واللهِ ما تَختلف مِشيَتُها مِن مِشيةِ رَسولِ اللهِ صلّى اللهُ
عليه وسلَّم، فلَمّا رَآها رَحَّبَ بها وقال: مَرحَبًا بابنَتي ثُمَّ أجلَسَها عن
يَمينِه ، ثُمَّ سارَّها بشىء، فبَكَت بُكاءً شَديدًا، فلَمّا رَأى حُزنَها
سارَّها الثّانيةَ ، فإذا هي تَضحَكُ، ، فلَمّا قامَ رَسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه
وسلَّم سَألتُها: عَمّا سارَّكِ؟ قالت: ما كُنتُ لأُفشيَ على رَسولِ اللهِ صلّى
اللهُ عليه وسلَّم سِرَّه، فلَمّا توفِّيَ رسول الله (ص) قُلتُ لَها: عَزَمتُ عليكِ بما لي عليكِ مِنَ
الحَقِّ أن تخبرينى، قالت فاطمة : أمّا الآنَ فنَعَم ، فأخبَرَتني، قالت: أمّا
حينَ سارَّني في الأمرِ الأوَّلِ فإنَّه أخبَرَني أنَّ جِبريلَ كان يُعارِضُه
بالقُرآنِ كُلَّ سَنةٍ مَرَّةً، وإنَّه قد عارَضَه به العامَ مَرَّتَينِ، وقال : ولا
أرى الأجَلَ إلّا قدِ اقتَرَبَ، فاتَّقي اللهَ واصبِري، فإنِّي نِعمَ السَّلَفُ
أنا لَكِ ، فبَكَيتُ بُكائي الذي رَأيتِ، فلَمّا رَأى جَزَعي سارَّني الثّانيةَ،
قال: يا فاطِمةُ، ألا تَرضَينَ أن تَكوني سَيِّدةَ نِساءِ المُؤمِنينَ، وفى رواية
أخرى ، فأخبَرَني أنِّي أوَّلُ أهلِ بَيتِه
أتبَعُه، فضَحِكتُ ..
ومن
الاحاديث أيضا التي أشارت الى اقتراب أجل رسول الله (ص) في "صحيح" البخاري ومسلم من حديث
محمد بن جُبير بن مُطْعِم، عن أبيه، قال: أتَتِ امرأةٌ إلى رسول اللَّه صلى الله
عليه وسلم فأَمَرها أن تَرْجِعَ إليه. فقالت: أرأَيْتَ إنْ جئتُ ولم أجدْكَ؟
كأنَّها تذكر الموت ، قال (ص) : "إنْ لمْ تَجديني
فأتي أبا بكرٍ".
ومن
الاحاديث أيضا أن رسول الله (ص) صعد المنبر قبل وفاته بأيام وأوصى وصايا ثم قال: (إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده،
فاختار ما عنده)... فبكي أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا
رسول الله ، فتعجب الصحابة من أبى بكر وقالوا: انظروا إلى هذا الشيخ ، رسول الله
صلى الله عليه وسلم يخبرعن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما
عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله... ولكن أبو بكر (ض)
فهم ان الرسول يتكلم عن نفسه وليس عن شخص آخر ، ففهم أبو بكر ان رسول الله (ص)
اختار لقاء ربه وأن أجله قد قرب ...
أيها
الاخوة المؤمنون : هذه إشارات وعلامات وأحاديث تدل على اقتراب أجل النبى (ص) ، وفى
الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن مرض
رسوالله (ص) الذى مات فيه ، والجمعة التي بعدها بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن
احتضاره ووفاته (ص) ...
اللهم
صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين
الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن
تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك
يا أرحم الراحمين .
-
اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين،
واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ...
اللهم
أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي
سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم
عن ثلاثة .... {إِنَّ
اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي
عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا
الله واقم الصلاة ...

إرسال تعليق